الشيخ محمد تقي بهجت

18

مباحث الأصول

ومنها : ما يقتضي التفصيل المتقدّم إليه « 1 » الإشارة ، وهو أنّ الإلقاء والإحراق عنوانان لحقيقة واحدة ، فلا تعدّد للوجوب حيث لا تعدّد للوجود ؛ فلا يعقل فيها وجوبان : نفسي ومقدّمي ، بخلاف ما إذا تغايرا في الوجود ، كشرب الماء ورفع العطش ، فلا مانع من وجوبين لتحقّق وجودين ؛ فيدخل الثاني في النزاع دون مثل الأوّل . وفيه : أنّ الكلام في الأسباب للمسبّبات التوليديّة ، فإن لم يكن الأوّل منها فهو خارج عن البحث في الخروج وعدمه . مع وضوح أنّ الحرمة غير الملاقاة وجودا ، ومعلول له تحقّقا . واتّحاد كلّ مع وجوده ذاتا مختلف معه اعتبارا باختلاف الإضافة إلى الفاعل والقابل . وقد تحصّل ممّا قدّمناه : أنّ الأقرب على تقدير تعدّد القدرة المصحّحة للتكليف ، هو تعدّد الوجوب على تقدير الملازمة ، وعلى تقدير الوحدة ، هو الصرف المذكور ، واختصاص النزاع بغير المقام . وأنّ العرف يساعد الأوّل ، والعقل لا يمنع عنه كما مرّ ، وهو العالم . وممّا مرّ يظهر ما في كلام صاحب « التقرير » « 2 » ، ممّا حكاه عن الشيخ - قدّس سرّه - في تحرير البحث والاستدلال . التفصيل بين الشروط الشرعيّة وغيرها ودفعه بقي الكلام في التفصيل بين الشروط الشرعيّة وغيرها ، بزعم أنّه لولا الوجوب ، لم تكن المقدّمية والشرطيّة ؛ فمسلّمية وجوبها توجب خروجها عن محلّ البحث .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : 318 ، التحقيق مؤسّسة صاحب الأمر - عليه السّلام - ( 2 ) مطارح الأنظار : 38 - 40 ، طبع مؤسّسة آل البيت - عليهم السّلام -